- ندوات تلفزيونية
- /
- ٠06برنامج عطر السنة - قناة إقرأ
مقدمة :
المذيع:
أعزائي المشاهدين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، مرحباً بكم إلى حلقة جديدة من :"عطر السنة" نستنشق فيه عطر نبوة محمد صلى الله عليه من فم أستاذنا الكريم الدكتور محمد راتب النابلسي .
الدكتور راتب :
بارك الله بكم.
المذيع:
حفظكم الله ، أعزائي المشاهدين سوف نتحدث في هذه الحلقة بإذن الله تعالى عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أستاذنا ما زال الحديث متصلاً بموضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أريد أن أسأل سؤالاً : هل للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شروط ؟
شرط الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر :
الدكتور راتب :
هناك شرط دقيق جداً وهو من أمر بالمعروف فليكن أمره بالمعروف ، أنت أردت أن تنصح ينبغي أن تنصحه على انفراد ، لأن النصيحة على انفراد نصيحة لكنها أمام الملأ فضيحة ، البطولة أن تلتقي مع هذا الذي ظننت أنه أخطأ ، أن تواجهه بالخطأ بينك وبينه ، يقبل ذلك منك ، أما حينما تواجهه بهذا الخطأ أمام الناس فقد يصر على خطئه ، فالبطولة أن تختار الوقت المناسب ، والطريقة المناسبة ، والأسلوب المناسب ، لأن حينما أرسل الله سيدنا موسى نبياً من أولي العزم إلى فرعون أكفر كفار الأرض الذي قال :
﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾
والذي قال :
﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾
﴿ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً ﴾
إذا كان بمن ادعى الألوهية قولا له قولاً ليناً فكيف بمؤمن ؟ وجدت في عمله خطأً أصلحت هذا الخطأ ، فلذلك من أمر بالمعروف فليكن أمره بالمعروف ، الشيء الدقيق جداً هذا النبي صلى الله عليه وسلم العظيم الذي آتاه الله القرآن والوحي والنبوة والحكمة و تكلم ما شئت ... قال له : أنت أنت يا محمد :
﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾
أنت أنت مع كل خصائصك لو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ، فكيف الإنسان العادي لا نبي ولا رسول ولا يوجد عنده أية ميزة ومع ذلك في كلامه غلظة ؟ قال له : سأعظك وأغلظ عليك ؟ قال له : ولمَ الغلظة يا أخي ؟ لقد أتى مَن هو خير منك إلى من هو شر مني ، أرسل الله موسى إلى فرعون ، فلا بد من الرقة ، لا بد من الحكمة ، لا بد من توخي الوقت المناسب ، أحياناً هناك وقت غير مناسب ، أحياناً المكان غير مناسب ، أحياناً أمام الجميع غير مناسب ، من أراد الأمر بالمعروف مخلصاً بهذا يجب أن يختار الوقت المناسب ، والمكان المناسب ، والأسلوب المناسب ، والموعظة المناسبة .
المذيع:
أستاذنا أحياناً يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسؤولية واجبة ومباشرة ، كذلك المسؤول الذي يرى في دائرته منكراً ويستطيع تغييره ، ربما المسؤول بجرة قلم يحق حقاً ويبطل باطلاً ، قد يكون الأمر بالمعروف مسؤولية تطوعية ، ربما أستطيع أن آمر بالمعروف مثلاً صديقي يخطئ آمره ، أذكره ، أنصحه ، الحقيقة هذان المستويان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا بد أن هناك ما يربط ويحدد هذين المفهومين .
ارتباط الأمر بالمعروف بتبليغ رسالات الله و خشيته :
الدكتور راتب :
أنا أفهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للقوي بيده بتوقيع تحل المشكلة ، بنهي تحل المشكلة ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنسبة للقوي بيده ، وبالنسبة للعالم بلسانه :
﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ ﴾
هناك ملمح بالآية دقيق جداً أن هؤلاء الذين يبلغون رسالات الله ، هؤلاء يمكن أن يصلوا إلى أعلى مراتب القرب من الله عز وجل ، ولكن :
﴿ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ ﴾
الآية غفلت عن مئات الصفات الخاصة بهم ، واكتفت بصفة واحدة ، هذه الصفة مترابطة مع الموصوف ترابطاً وجودياً ، فإذا ألغيت هذه الصفة ألغي الموصوف، الطائرة تطير ألغي الطيران ألغيت الطائرة :
﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ ﴾
صفة واحدة فلو خشي الداعية غير الله سكت عن الحق خوفاً ، تكلم بالباطل تملقاً، انتهت دعوته ، إذاً الصفة التي جاءت بهذه الآية :
﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ ﴾
هذه الصفة مترابطة مع الموصوف ترابطاً وجودياً فإذا ألغيت الصفة ألغي الموصوف .
المذيع:
أستاذنا العلماء ورثة الأنبياء وهم قدوة الناس وأسوة الناس ، كثيراً ما نرى من علمائنا ودعاتنا من لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بل ربما يشارك بهذا المنكر ويشارك بترك المعروف .
العالم مظنة صلاح و إخلاص فإن ترك الأمر بالمعروف فقد انتهى :
الدكتور راتب :
لذلك زلة قدم العالم محط أنظار الناس ، العالم مظنة صلاح ، مظنة إخلاص ، العالم مظنة جرأة ، فإذا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر انتهى .
المذيع:
جاءه ما جاء بالحديث : " ليوشكن الله أن يصيبكم بعقاب من عنده" .
مراحل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر :
الدكتور راتب :
طبعاً أنا أرى الأمر بالمعروف يجب أن يكون بالمعروف ، والنهي من دون منكر ، من أنهى عن منكر بمنكر هذا ما حقق شيئاً ، من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف ، ومن نهى عن منكر فليكن نهيه بغير منكر ، إلا أن القوي يجب أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بقوته ، بقراره ، بقانونه ، والعالم ينبغي أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بلسانه ، والله أعطاه النطق بالحق ، أما الذي لا يملك لا السلطة ولا القدرة فهذا بقلبه ، وهذا أضعف الإيمان .
هناك تعليق دقيق : لا يقبل أن ينكر المنكر بالقلب إذا كنت قادراً أن تنكره باللسان كما أنه لا ينكر المنكر باللسان إذا كنت قادراً أن تنكره بيدك .
المذيع:
هذا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم :
(( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ))
من لم يأمر بالمعروف و لم ينه عن المنكر فقد كل خصائصه :
الدكتور راتب :
فإن لم تأمر هذه الأمة بالمعروف ولم تنه عن المنكر كانت أمة كأية أمة خلقها الله:
﴿ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾
ليس لها أية ميزة ، فقدنا كل خصائصنا ، إن لم نأمر بالمعروف ولم ننه عن المنكر فقدنا كل خصائصنا .
المذيع:
أستاذ هذا القانون :
﴿ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾
ينطبق على الأفراد التاركين الأمر بالمعروف وعلى الأمم ؟
الإيمان مرتبة أخلاقيّة و إيمانيّة و علميّة :
الدكتور راتب :
طبعاً ، المؤمن له خصائص ؛ معه منهج افعل ولا تفعل ، معه أهداف ، عنده قيم، أخلاق ، مبادئ ، عفواً عندما تقول : مؤمن ، الإيمان درجة أخلاقية ، والإيمان درجة علمية ، والإيمان درجة جمالية ، مؤمن يتمتع بمرتبة علمية ، ما اتخذ الله ولياً جاهلاً لو اتخذه لعلمه ، يتمتع بمرتبة جمالية ، الإيمان سعادة ، ويتمتع بمرتبة علمية ، والثالثة أن المؤمن أخلاقي ، المؤمن له مرتبة أخلاقية ، وعلمية ، وجمالية ، هذا المؤمن ، أما إنسان من عامة الناس من دون أن يطلب العلم بحياته فليس له أية ميزة .
المذيع:
أستاذ نقف عند قول النبي صلى الله عليه وسلم :
(( لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ ))
نحن الآن ندعو ولا يستجاب لنا ، نعيش هذا الوعيد ؟
العقاب الشديد لمن يعرض عن تطبيق منهج الله :
الدكتور راتب :
البيت لم يطبق منهج الله ، بالزواج لم يطبق منهج الله ، بخصوماتنا لم نطبق منهج الله ، بكسب مواردنا لم نطبق منهج الله ، فإن أعرضنا عن تطبيق منهج الله ، هناك عقاب في الدنيا ونعاني منه .
المذيع:
العقاب للجميع ، من يعلق الجرس ؟ من أولى الناس بهذه الشعيرة ، هذا الذي قاله ابن تيمية أحد أركان الإسلام ؟
على كل إنسان أن يؤدي ما عليه و يطلب من الله الذي له :
الدكتور راتب :
العلماء عليهم مسؤولية كبيرة جداً ، العلماء مظنة صلاح ، منظة توحيد ، مظنة جرأة ، مظنة شجاعة ، حينما يعلنون للناس الحق والباطل والأساليب والوسائل لتحقيق هذا الحق وترك هذا الباطل أدوا الذي عليهم ، أنا أقول دائماً : الإنسان عندما يؤدي الذي عليه ، بقي الذي له ، مرة صعد أحد خلفاء بني أمية – و هو آخر خليفة - ليخطب في العيد قبل الصلاة خلاف السنة فأمسكه أحدهم من طرف ثوبه و قال له : هذا ما فعله رسول الله ، طبعاً تابع صعوده للمنبر وخطب قبل صلاة العيد فقال أحدهم : أما هذا فقد أدى الذي عليه ، فأدِّ الذي عليك واطلب من الله الذي لك .
خاتمة و توديع :
المذيع:
الحقيقة نختم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يرويه الإمام مسلم :
(( سيكون أمراء فتعرفون وتنكرون ، فمن عرف برئ ، ومن أنكر سلم ، ولكن من رضي وتابع))
نسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون من الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، أستاذنا لم يبق من الحلقة إلا أن نشكرك جزيل الشكر ، وأسأل الله أن ننتفع بما عندك من العلم في حلقة قادمة ، وأنتم أعزائي المشاهدين كذلك أشكركم على حسن المتابعة ، ألقاكم في حلقة مقبلة من برنامج :"عطر السنة" ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .